محمد بن زكريا الرازي

287

الحاوي في الطب

آخر قريب من الموضع الذي قد مال إليه فتحو « 1 » أن يكون ذلك والجسم كله ممتلئ . لي : متى لم يكن الجذب إلى الجهة المقابلة فاجتذب إلى بعد مّا يكون ، فإن اضطررت فاجتذب ما قرب من العضو بعد أن يكون أقل شرفا . الخامسة من السادسة : شارب الخربق إن أردت أن يكون عمله أسرع فأطعمه أو حمه . قال ج : قال أبقراط : من أردت قيئه فاجعل ما تريد أن يجري منه بسهولة . قال : والحمام يذيب الأخلاط وإن كان في الجسم موضع قد صلب وتمدد أرخاه وحله . قال : ويجب أن يكون صبّك الماء الحار على بدن الآخذ للخربق لا قبل أخذه بمدة طويلة لكن قبل أن يتناوله بهنيهة أو حين يتناوله ، فإن فعلت به ذلك وقد ابتدأ الدواء يعمل أو حان حين عمله قطعت عمل الدواء لاجتذاب الأخلاط إلى خارج الجسم ، وكما أن من دمه غليظ ينتفع بأن يصبّ عليه الماء الحار ثم يفصد ، كذلك من أردت إسهاله فإنه إذا استحم كان نقاؤه أسرع وأسهل وأبعد من الأدواء ، والأجود أن يستحم قبل أخذ الدواء أياما واليوم الذي تريد أخذه قبل أخذه بهنيهة ، وهذا يحتاج إليه ضرورة أعني استعمال الحمام أيضا من كان لا يواتيه المسهل بسهولة ويحتاج أن يرطب بالغذاء والراحة كما أمر أبقراط ، واستعمال الحمام بالماء العذب مرات كثيرة فإن ذلك يرطب بدنه ويجعل الأخلاط مستعدة لأن تجري بسهولة واقصد أيضا الأطعمة الملطفة والمفتحة للسدد ليكون المجاري التي تريد الأخلاط أن تجري إليها مفتوحة ، فإن هذه الجملة التي قال أبقراط في « الفصول » : من أردت أن تنقيه بدواء مسهل فاجعل ما تريد استفراغه يجري منه بسهولة . لي : لا يجب أن يكون الشارب للدواء في هواء حار حتى يعرق عرقا كثيرا فإن ذلك بمنزلة الحمام ، ولا في هواء بارد يقشعر منه ، فإن ذلك يقوي الجسم جدا ويعسر عمل الدواء فيه ، بل يكون معتدلا في هذا وإن تكون الحرارة فهو خير ، لأن مقدار هذه الحرارة لا تبلغ من أن يجذب الأخلاط نحو الظاهر ويعين على إمساكها عن الرقة وسهولة الأسباب . لي : ينظم تدبير المسهل قبل أخذه بالأطعمة الملينة للطبيعة والحمام والتمريخ بالدهن والدلك ، فبهذا الفعل ترق الأخلاط ، وبإعطاء ماء العسل والزوفا تنفتح المجاري . السادسة من السادسة : متى لم يكن في الجسم امتلاء لكن كان الوجع والألم من أجل رداءة كيفيته فالاستفراغ من أقرب المواضع إلى موضع الوجع أجود وأبلغ في تسكين الوجع ، وأسبوع « 2 » فصدا كان أو إسهالا أو قيئا أو افرغ بطن ما من التجاويف كالغرغرة والعطاس ونحوه . السابعة : الإمساك عن الطعام يستفرغ البطن قليلا قليلا ولذلك إنما يجب أن يقتصر

--> ( 1 ) لعله : نحو . ( 2 ) لعله : استفرغ .